السيد الگلپايگاني
955
القضاء والشهادات (1426هـ)
في الأخبار مستفيض ، وهما من الكبائر ، فيقدحان في العدالة مطلقاً ، وإنما جعل التظاهر بهما قادحاً لأنهما من الأعمال القلبية ، فلا يتحقق تأثيرهما في الشهادة إلا مع إظهارهما ، وإن كانا محرمين بدون الإظهار « 1 » . وفي ( شرح الإرشاد ) بعد أن ذكر أخبار المسألة : ثم إن ظاهر هذه الأخبار أن الحسد كبيرة ، بل كاد أن يكون كفراً ، فإن أُولت بحيث لم تكن كبيرة ، فيكون إخلاله بالشهادة باعتبار الإصرار والمداومة كغيره مما تقدّم وتأخّر ، والظاهر أن الحسد مطلقاً ذنب ، سواء أظهر أم لم يظهر ، ولكن إخلاله بالشهادة إنما يكون إذا كان ظاهراً حتى يعلم ، مثل سائر الذنوب « 2 » . فهذان قولان ، وظاهر ( الجواهر ) قول ثالث ، فإنه بعد أن صرّح بعدم الخلاف في الحرمة كالمسالك قال بعد ذكر خبر حمزة بن حمران الآتي : « فيمكن أن يقال : إن التظاهر بهما محرم » « 3 » . وصريح ( المسالك ) كون الحسد من الأعمال القلبية ، وعليه ، يمكن أن يكون محكوماً بحكم من الأحكام . لكن ظاهر أخبار المسألة أنه من صفات القلب ، فكيف يحكم عليه بشيء من الأحكام ؟ وبعبارة أخرى : إن موضوعات الأحكام هي أفعال العباد لا أوصافهم ، نعم إذا كان وصف من الأوصاف باختيار العبد وجوداً أو عدماً أمكن أن يقال للعبد : إن أوجدت الصفة الكذائية في نفسك أو أعدمتها فالحكم كذا ، لكن الحسد ليس من هذا القبيل ، فإنه كالخوف والبخل مثلًا خارج عن الاختيار ، فقولهم : « معصية » أو « حرام » مشكل ، نعم ، لا مانع من أن يقال بوجوب تغيير
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 184 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 344 . ( 3 ) جواهر الكلام 41 : 53 .